السيد محمد صادق الروحاني
29
زبدة الأصول (ط الخامسة)
لزوميّاً ، فنهى عبده عن إتيان الماء في تلك الإناء نهياً تنتزيهيّاً ، والعبد في مقام الامتثال اختار ذلك الفرد ، فهو في عين كونه مصداقاً للواجب ، ووافياً بمصلحته بما أنّه وجود لتلك الخصوصيّة يكون منهيّاً عنه بالنهي التنزيهي ، فليكن هذا مراد من فسر الكراهة في هذا القسم بأقليّة الثواب ، أي بما أنّه متّحدٌ مع ما يبغضه المولى يكون أقلّ ثواباً ممّا لا يكون متّحداً معه . وعليه ، فلو كان مراد المحقّق الخراساني من قوله في المقام : ( إنّه يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها ، لأجل تشخّصها في هذا القسم بمشخّصٍ غير ملائم لها ، كما في الصلاة في الحمّام ) « 1 » . فنعم الوفاق . وإن كان مراده نقصان المصلحة اللّزوميّة ، كما هو ظاهره ، فلا يتمّ ، إذ مع نقص المصلحة اللّزوميّة من حدّ اللّزوم ، لا يكون العمل واجباً ، فتأمّل . وأمّا القسم الثالث : وهو ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهيّ عنه عموماً من وجه ، كالصلاة في مواضع التهمة ، فالقائل بجواز الاجتماع في سعةٍ من هذا الإشكال ، وأمّا القائل بالامتناع مطلقاً ، أو فيما كان العنوانان منطبقين على وجود واحد - كما اخترناه - فله أن يُجيب عن الإشكال بالجواب الثاني الذي ذكرناه في القسم الثاني ، ولا يمكن له الجواب بما أجبنا به في القسم الأوّل ، كما لا يخفى . * * * اجتماع الوجوب والاستحباب اجتماع الوجوب والاستحباب قال المحقّق الخراساني ؛ « 2 » : ( كما انقدح حال اجتماع الوجوب والاستحباب
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 164 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 165 - 166 / وقريب منه ما في فوائد الأصول للآخوند : ص 156 .